محمد بن جرير الطبري
25
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
لبَّبته بردائه فقلت : من أقرأك هذه السورة التي سمعتُك تقرؤها ؟ قال : أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ! فقلت : كذبت ، فوالله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لهو أقرأني هذه السورة التي سمعتُك تقرؤها ! فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ، إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تُقْرِئنيها ، وأنت أقرأتني سورة الفرقان ! قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرسله يا عمر ، اقرأ يا هشام . فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرؤها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هكذا أنزلتْ . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقرأ يا عمر . فققرأتُ القراءة التي أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فققال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هكذا أنزلتْ . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فاقرأوا ما تيسر منها ( 1 ) . 16 - حدثني أحمد بن منصور ، قال : حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، قال : حدثنا حرب بن ثابت من بني سُلَيم ، قال : حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قرأ رجل عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه فغيَّر عليه ، فقال : لقد قرأتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يغيِّر عليَّ . قال : فاختصما عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، ألم تقرئني آية كذا وكذا ؟ قال : بلى ! قال : فوقع في صدر عمرَ شيء ، فعرف
--> ( 1 ) الحديث 15 - رواه أحمد في المسند رقم : 296 عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ، وهو ابن شهاب ، بهذا الإسناد نحوه . ورواه أيضًا رقم : 297 عن الحكم بن نافع عن شعيب عن الزهري ، به . ورواه بأسانيد أخر ، مطولا ومختصرًا : 158 ، 277 ، 278 ، 2375 . ورواه البخاري 9 : 21 - 23 من فتح الباري ، مطولا بنحو مما هنا ، من طريق الليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب . ونقله ابن كثير في فضائل القرآن : 72 عن رواية البخاري ، ثم ذكر أنه رواه أيضًا مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي ، من طرق عن الزهري . وفي تيسير الوصول 1 : 190 " أخرجه الستة " ، وفيه مكان " وتصبرت " ، و " تربصت به " وقوله : " كدت أساوره " أي كدت أواثبه وأبطش به . وقوله " فتصبرت حتى سلم " . موافق لرواية البخاري ، وفي المسند : " فنظرت حتى سلم " أي انتظرت .